الشيخ علي النمازي الشاهرودي

508

مستدرك سفينة البحار

حين نزل بساحته ، ولم يألوا حفظ نفسهم والنظر لما يوافقها ، كم من مريض قد زاده المعالج سقما ، وكم من طبيب عالم وبصير بالأدواء والأدوية ماهر مات وعاش الجاهل بالطب بعده زمانا ، فلا ذاك نفعه علمه بطبه عند انقطاع مدته وحضور أجله ولا هذا ضره الجهل بالطب مع بقاء المدة وتأخر الأجل . ثم قال ( عليه السلام ) : إن أكثر الأطباء قالوا : إن علم الطب لم يعرفه الأنبياء ، فما نصنع على قياس قولهم بعلم زعموا ليس تعرفه الأنبياء الذين كانوا حجج الله وأمناءه في أرضه وخزان علمه وورثة حكمته والأدلاء عليه والدعاة إلى طاعته ؟ ثم إني وجدت أكثرهم يتنكب في مذهبه سبل الأنبياء ويكذب الكتب المنزلة عليهم من الله تعالى ، فهذا الذي أزهدني في طلبه وحامليه . قال : فكيف تزهد في قوم وأنت مؤدبهم وكبيرهم ؟ قال : إني لما رأيت الرجل منهم الماهر في طبه إذا سألته لم يقف على حدود نفسه ، وتأليف بدنه وتركيب أعضائه ، ومجرى الأغذية في جوارحه ومخرج نفسه ، وحركة لسانه ومستقر كلامه ، ونور بصره ، وانتشار ذكره ، واختلاف شهواته ، وانسكاب عبراته ، ومجمع سمعه ، وموضع عقله ، ومسكن روحه ، ومخرج عطسته ، وهيج غمومه ، وأسباب سروره ، وعلة ما حدث فيه من بكم وصمم وغير ذلك ، لم يكن عندهم في ذلك أكثر من أقاويل استحسنوها وعلل فيما بينهم جوزوها ، ثم سئل عن مصالح المؤذيات ، فأجاب ( عليه السلام ) بفوائدها وخواصها ( 1 ) . العلوي ( عليه السلام ) : كن كالطبيب الرفيق الذي يدع الدواء بحيث ينفع ( 2 ) . وذكر في أول كتاب طب الأئمة ، ثلاثة عشر رجلا ممن جمع أحاديث الطب في عصر الأئمة ، ومن المتأخرين عن زمان الأئمة ( عليهم السلام ) ستة رجال . طبر : باب الدلائل التي ذكرها شيخنا الطبرسي في إعلام الورى على

--> ( 1 ) جديد ج 10 / 172 ، وط كمباني ج 4 / 130 . ( 2 ) ط كمباني ج 1 / 84 ، وجديد ج 2 / 53 .